ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
66
رحلات في فارس
و أضخم بنية و أبشع منظرا ، لكنها أكثر تحملا و حيوية و فطنة في السباق . الجياد ثمينة جدا في فارس ، إذ يبدأ ثمن الجيد منها من ألف ليرة إلى ألف كراون . يعود ارتفاع سعرها إلى تصديرها بكثرة إلى تركيا و الهند الشرقية ، و إن كان إخراجها من البلاد لا يمكن أن يتم دون إذن خاص من الملك . البغل أفضل ما يركب هناك بعد الحصان و أكثر شيوعا ، حيث إنهم يملكون أفضل أنواعها ، إذ هي تخطو برشاقة و لا تكبو أبدا و نادرا ما يصيبها التعب . يبلغ أعلى ثمن بغل خمس مئة ليرة . الحيوانات الأخرى التي تلي هذه في الاستخدام هي الحمير ، التي يوجد عندهم منها نوعان : حمير الريف ، التي تشبه حميرنا و هي بطيئة و ثقيلة الحركة و لا تستخدم إلا في حمل الأثقال ، و الأخرى الحمير العربية و هي حيوانات تتمتع بقدرات عظيمة و أفضل و لعلها أفضل أنواع الحمير في العالم ، إذ أن شعرها ناعم لامع و ترفع رؤوسها عاليا بشموخ ، و أقدامها خفيفة تنقلها برشاقة أثناء سيرها . يحتفظون بها للركوب ، أما سروجها فهي مستديرة مثل سروج التحميل ، لكنها مسطحة في الأعلى ، و تصنع إما من القماش أو السجاد ، و يوضع عليها الركاب و تجهيزات أخرى قرب الكفل أكثر من الكتف . تجهيزات بعضها من الفضة ، و يحبها أسيادها لخفتها و سهولة قيادتها . يبلغ ثمن بعضها أربع مئة ليرة ، و ليس هناك ما هو جيد و يقل ثمنه عن أربع مئة بستول . تقدر هذه مثل الخيول و يمتطيها رجالات الكنيسة ، الذين ليست لهم مناصب كبيرة أو مراتب عالية . لا يعلمون هذه الحيوانات الأليفة سوى المشي و يتم تدريبها على ذلك بربط أرجلها الأمامية إلى الخلفية بحبال قطنية تقاس وفق الخطوة التي يخطوها الحمار ، و تثبت هذه الحبال إلى حزام السرج من الطرفين حيث يتدلى عادة الركاب . هناك ساسة لها يمتطونها في الليل و الصباح و يدربونها حتى تتقن السير به شكل تام . يعلمونها عبر امتطاء السائس لها ، في الوقت